عبد الله الأنصاري الهروي

609

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وحكمه على وجود الحادث وحدوثه ؛ فيشغله شهود القدم عن شهود الحدوث ، لأنّ الحادث لا يبقى عند تجلّي القديم . « وصولة المشاهدة على روحه » هي أنّ المشاهدة إنّما تكون ببصر الحقّ في مقام المحبوبيّة - حيث قال « أ » : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع « 1 » ، وبصره الذي به يبصر » فيشاهد الحقّ بعين الحقّ مع بقاء التعيّن الروحيّ وبقيّة الروح المنوّرة « 2 » بنور الحقّ في مقام الخفيّ « 3 » . ولهذا كان مقام المشاهدة أنزل من حضرة الشهود بالفناء المحض في عين الأحديّة ؛ ولو لم تكن البقيّة ، لم تكن الدهشة . - [ م ] والدرجة « 4 » الثالثة : دهشة المحبّ عند صولة الاتّصال على لطف العطيّة ، وصولة نور القرب على نور العطف ، وصولة شوق العيان على شوق الخبر . [ ش ] « لطف العطيّة » عطاء يحسن موقعه عند القابل ، وهو نور المحبوب وفيضه الواصل دائما إلى المحبّ ، فيزداد قربه بازدياد مدده ، حتّى وصل آخر الأنوار ، فاتّصل بمنبعه ، فيبهت حيث زخر تيّار بحر النور ، فطمّ الجدول الذي هو به متعوّد . وهو قريب من معنى « صولة نور القرب على نور العطف » فإنّ المحبّ إذا كان غائبا يصل إليه نور الهداية والجذب وآثار الألطاف المقرّبة : يشاهد « 5 »

--> ( 1 ) د ، ه : يسمع به . ( 2 ) د : المنور . ( 3 ) د : المقام الحقي . ( 4 ) ه : - الدرجة . ( 5 ) د : لشاهد . ج : بشاهد . ( أ ) مضى الحديث في ص 138 .